وفق مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، يعمل نتنياهو اليوم لوضع لبنان بين خيارَين خطرَين جداً على مختلف المستويات. فهو «يحشر» لبنان الرسمي بين التصعيد الجنوني للحرب جنوباً، والمكمن الذي ينصبه للدولة اللبنانية في الاجتماع المحتمل حصوله في العاصمة الأميركية، إذا وجَّه الرئيس دونالد ترامب دعوة إلى الرئيس جوزاف عون للقاء نتنياهو في 11 أيار المقبل.
ويسعى نتنياهو إلى انتزاع اعتراف مباشر من الدولة اللبنانية، واضعاً الرئيس عون أمام خيارَين أحلاهما مرّ: فإمّا تلبية الدعوة والمخاطرة بتوتر داخلي قد يُترجم اضطراباً في الشارع، وإمّا الرفض والمخاطرة بقطيعة مع واشنطن، ما يعني رفع الغطاء الدولي نهائياً، وترك لبنان وحيداً أمام آلة التدمير الإسرائيلية التي لن تتوقف عن استكمال مشروع «الخط الأصفر» وتوسيعه إلى حدود غير معروفة.
ورأت المصادر، أنّ لبنان الرسمي يواجه اليوم حقيقة أنّ زمن كسب الوقت قد انتهى. وإذ يدرك نتنياهو أنّ الدولة مربكة تماماً في تنفيذ شرط نزع سلاح «الحزب»، فهو يستخدم هذا الإرباك ذريعة لشرعنة بقاء جيشه وتوسيع نطاق سيطرته. ولذلك، يجد لبنان الرسمي نفسه محشوراً بين استحقاق مواجهة «حزب الله» داخلياً كشرط لاستعادة الأرض، واستحقاق مواجهة نتنياهو في واشنطن كشرط لاستعادة الاعتراف الدولي.